كتب المقال / الأستاذ. عبدالرحمن مراد
في سِدْرةِ الْخوْفِ، أشْجَارٌ وأعْشَاشُ
في مُنْتَهى الْحزْنِ، أطْلالٌ وأغْباشُ
في القلبِ مَنْ؟ وترابُ الْحرْبِ مَلْحَمَةٌ
وبنْدُقٌ.. وعلى الرَّاياتِ رشَّاشُ
البابُ يبْحث عنْ نوْرٍ يسامرُهُ
وَمِقْبَضُ الْبابِ، أوْزارٌ وأرْيَاشُ
أنا الْغَريْبُ، وتلْك الرِّيْحُ كاذبةٌ
قالتْ: بأنَّ جَميْعَ النَّاسِ أوْبَاشُ
وعْدُ الْمدَائنِ في أحْلامِ سُنْبلةٍ
كانتْ تجوْعُ، وذئْب الْغابِ غَشَّاشُ
بعْضُ الْحكاياتِ، أعْنابٌ مُعَتَّقَةٌ
والْوقْتُ كالْحَرْبِ خَدَّاعٌ وخَدَّاشُ
لا حُزْنَ.. عِنْدِي لكي أُهْديهِ فاتنتي
فالْحُزْنُ في حَرَمِ الْعَيْنَيْنِ فَرَّاشُ
باتتْ مَضَاجِعَهُ في ليْلِ مَقْبَرَةٍ
والْحُزْنُ في صُحُفِ الْأَحْيَاءِ نَبَّاشُ
لا بَلْدةٌ هاهنا نَأْويْ مَحَاجِرِهَا
والْعُشْبُ في طَرَفِ الْغَاباتِ خَمَّاشُ
والْقَاتُ في تَرَفٍ تَلْهُوْ مَفَاتِنُهُ
كَأْسٌ تَعَتَّقَ في كَفِّيِهِ طَهَّاشُ
صارَ الْغيابُ على الْأَوْجَاعِ يَنْقُصُني
إذا اكْتمَلْتُ وما في الْقلْبِ نَقَّاشُ
في صَفْحَةِ الْمَاءِ أذْوَاءٌ.. وَمَعْرَكَةٌ
وَتُبَّعٌ في شِعَافِ التَّلِّ بطَّاشُ
لا تَنْتَظرْني على ” التِّيْجَانِ “.. كَاتِبَهُ
كَصَاحِبِ السِّجْنِ، عَصَّارٌ ورقَّاشُ
قِيْلَ الْقَمِيْصُ على العينينِ.. كَاشَفَهَا
سِرَاً تَقُوْلَبَ في فَوْدَيْهِ قَرَّاشُ
صَفِّقْ لِجُرْحِكَ.. إنَّ الْغَابَ مُنْتَصِرٌ
وَكَمْ تَنَّمَرَ في الْغاباتِ نَهَّاشُ
الْحُزْنُ مُكْتَمِلٌ، تَدْرِيْ مَسَاجِدُنَا
كَمْ أرْهَقَ الْقَلْبَ، قَوَّالٌ ونَعَّاشُ
ألْقَى الْكَلِيْمُ صُرَاخَاً في مَسَامِعِنَا
وَافْرِنْقَعَ النَّاسُ، لا ماتوا ولا عَاشوا
فالْوَقْتُ نافذةٌ.. قالتْ مواجِعَهُ
طَيْرُ الْأبابيْلِ، كالْأشْجَانِ رعَّاشُ
ألْقِيْ على شَجَرِ الْأيَّامِ عُشْبَتَهَا
وَعُذْ بِرَبِّكَ، إنَّ الْليلَ فَتَّاشُ
وغَادِرِ الْحُلْمَ لا تَلْفتْ على وَجَعٍ
كلُّ الْمدائنِ في كفِّيكَ أحْرَاشُ
****
صنعاء يناير 2019م





